غمض عينيك

رأيت فى عينيها نظرة لم أعهدها فيها من قبل فقد كانت شاردة , حزينة بل مصدومة . فسألتها عن السبب صمتت. وإثر انهيارها وإصرارى تكلمت.. فقالت:مش قادرة أصدق عينى فقد رأيت مصيبة. أنا كنت شاكة فى الأول لكن دلؤتى أتأكدت. بس برضه مش قادرة أصدق.
– يابنتى وقعتى قلبى إيه اللى شوفتيه؟؟ خير!.
– مش خير أبداً.
سأروى لكِ من بداية شكوكى وظنونى.
حينما كنت أشاهد التلفاز إذ به يطلب منى مغادرة الغرفة لأنه يريد أن يشفر قناة معينة.
فقلت له: وما المانع فى وجودى على الأقل أتعلم كيف يتم التشفير.
رفض قائلاً: لوسمحتى مش وقته.
خرجت من الغرفة وفى ذهنى مئات التساؤلات وأولهم لماذا حرمنى من مشاهدة ما كنت أتابعه لكى يشفر قناة لا أعلم حتى ما هى ولا أين توجد.
وموقف آخر كنت فى المطبخ وأستعد لمشاهدة برنامج أتابعه فى التلفاز فإذ بباب الغرفة مغلق من الداخل. وهذا معناه “ممنوع الدخول فأنا أشفرقنوات”.
وهنا تسائلت لماذا كل هذا الإهتمام بتشفير قنوات معينة رغم أننا شغالين على النايل سات والأقمار الأوربية لا أعلم حتى كيفية تشغيلها. ولم أشأ حتى أن أطرق الباب وتركته.
وإذ بموقف يصيبنى بصاعقة فقد استيقظت من نومى فى منتصف الليل. وفى أثناء ذهابى إلى الحمام مررت بغرفة التلفاز ووجدتها مضائة فألقيت نظرة على من يجلس فيها فإذ بالتلفاز فى وجهىوبه منظر فاضح وأبى يشاهد هذا فقد ترك الباب مفتوح هذه المرة لأنه تأكد من نوم الجميع وطبعاً لم يشعر بوقوفى . وذهبت إلى غرفتى سريعاً وأنا فى قمة الذهول.
وإلى هذا الوقت مش قادرة أصدق أن أبى الرجل الفاضل المُصلى و القارئ فى كتاب الله يفعل هذا!!!.
– وقتها تمنيتها لم تحكى لى شئ فلم أدرى ماذا أقول فأنا أيضاً فى قمة الذهول ولم أستطع النطق فالقدوة انهارت ولا أستطيع أن أرممها.
حقاً إنا لله وإنا إليه راجعون.
ومن هنا أقول لكل رب أسرة: هذا الفعل لا يليق بك لأسباب عِدة أهمها:
– أنك مُسلم وما تفعله حرام فالعينان تزنيان وزناهما النظر.
– أنك متزوج والمفروض إنك بتعف نفسك بالزواج. – رغم ان حتى لو ماكنتش متزوج ده مش مبرر أبداً أنك تغضب الله-.
– أنك أب يعنى قدوة لآبنائك.
ولذلك أقولك:
– اتقِ الله فى رعيتك.
– لا تجعل صورتك تهتز وتنهار فى أعين آبنائك.
– كيف تخاف عليهم من رؤية ما تبيحه لنفسك!. أتخشى أن تمس النار أعينهم ولا تخشى على عينيك.
أتخاف أن يراك بشر ولا تخاف من رب البشر!!. فلا تجعل الله أهون الناظرين إليك.
– استغل وقتك هذا فى قيام الليل وقراءة القرآن واجعل لك طاعة سرية بينك وبين ربك. بدل هذا الفعل المشين.
– تخيل لو مُت على حالك هذه كيف ستقابل الله؟ وماذا ستقول له؟ تذكر أن العبد يبعث على ما مات عليه.
– ماذا سيكون رد فعلك لو علمت بأن أحد آبنائك يقوم بتقليدك ؟ بماذا ستنصحه وقتها؟. وإذا جائت ابنتك أو أختك تشكو لك من تصرفات زوجها الذى يقوم بمثل ما تفعل بماذا ستقول؟.
– هل هذا شكر الله على نعمة البصر الذى حباك بها؟؟!!!. تخيل لو بصرك هذا ذهب فجأة وكان هذا آخر مشهد تراه عينك عن عمد هل ستجرؤ أن تدعو الله بأن يعيده إليك مرة أخرى؟.
وأخيراً أعلم أنك مُلاقى ربك فهل تحب أن يراك الله عاصيا!!!؟؟؟؟.

******************

أدعوكم لقراءة هذا الموضوع هدوء .. من فضلكم.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: