صراع

نظرت إليه “غادة” بعينين حائرتين ولم تدرى ماذا تقول ففى هذه اللحظات كان يدور صراع بين عقلها وقلبها. يحاول كل منهما أن يفرض سيطرته على الآخر . وغادة فى إنتظار أن ينهزم أحدهما أمام الآخر حتى تعلم النتيجة. ومن ثم تستطيع الرد.
العقل مستنكراً للقلب: هل تحبيه؟.
يرد القلب بكل خجل: أتلهف لرؤيته.
العقل: هل تحبيه؟.
القلب: أسعد بوجوده.
العقل: سؤالى واضح هل تحبيه؟
القلب: أشتاق لكلماته . أشعر بنبض قلبه.
العقل: يعنى مش قادرة تقوليها صراحة إذا كنت ِ بتحبيه أو لأ. تفتكرى ده معناه إيه؟؟.
القلب:(صمت)
العقل: وصديقتك حبه الأول؟.
القلب: لقد تزوجت.
العقل: ولكنها لا تزال داخله ولن يستطيع نسيانها.
القلب بكل تحدى: لقد نسيها.
العقل: أنه يتناساها بكِ.
القلب: أنه يحبنى.
العقل: كان يحبها.
القلب: لقد نسيتها له.
العقل: سينساكِ أنتِ أيضاً.
القلب: سأعمل على الإحتفاظ به إلى الأبد.
العقل: هل ستقاطعين صديقتك؟.
القلب : إنها تزوجت ولم أعد أراها.
العقل: بس أكيد هتعرف ووقتها هل ستتحملين نظرتها لكِ؟.
القلب بلا مبالاة : سيتزوج على أى حال سواء أنا أو سواى.
العقل: لست أنتِ من يتزوجها.
القلب بكل ألم: ليه؟؟؟.
العقل: من أجل صديقتك.. أتحبين أن تكونى فى نظرها خائنة.
القلب مدافعاً عن نفسه: لا.. لست خائنة كم تمنيتهما لبعض. وهى تعلم ذلك جيداً . لم أفكر فيه مطلقاً أثناء إرتباطهما.
العقل: والآن ماذ حدث؟.
القلب بكل ضعف: جعلنى أحبه.
العقل: جعلها تحبه من قبل.
القلب: الظروف حالت دون إرتباطهما.
العقل: والآن إنقشعت؟؟!!.
القلب بكل أنانية: لا يهمنى ..المهم أنه طلب الزواج منى.
العقل: وما ظروف عدم إرتباطهما؟.
القلب: لا أعلم.
العقل: لماذا لا تعلمى؟.
القلب: لم يخبرنى فهو يتجنب التحدث فى هذا الموضوع.
العقل: إذن هذا سر بينه وبينها ولهذا لن يخبرك أبداً.
القلب: أعلم مكانتها عنده ومكانته عندها ولكن..
قاطعها العقل قائلاً: أين كرامتك؟؟.
القلب: لا كرامة فى الحب.
العقل: أصون كرامتى من قبل حبى .
القلب متألماً: لو رفضت هتعذب وهاعذبه.
العقل: لقد عذب صديقتك كثيراً وجرحه فى قلبها لا يزال موجود ولكنه خامد فلا تحاولى الضغط عليه.
لا تبنى سعادتك على ألام الأخرين. أما أنتِ فلا زالت أمامك الفرصة فها أنا أقذف أليكِ بطوق النجاة قبل أن يصعقك تيار اندفاعك.
القلب : بتحكم علىَّ بالإعدام.
العقل: الموت أحسن من آلام ممكن تستمر العمر كله.
القلب راضخاً: علىَّ إذن أن أجد لروحى عزاء ولنفسى دواء.
“تتجوزينى يا غادة” يعيدها على مسامعها مرة ثانية فهى مازالت صامتة.
نظرت إليه دامعة ولكنها حاولت الثبات قائلة: وصديقتى أعمل فيها إيه؟.
– صديقتك تزوجت. وأصبحت لها حياتها.
– لن أسامح نفسى. أنت تعلم بمشاعرى تجاهك ولكنى لن أستطيع الإرتباط بك.
– هل تتنازلين عنى بهذه البساطة؟. هل تضحى بحبنا من أجل وهم؟؟!
– ليس وهم. أنت تحبها وهى تحبك رغم إفتراقكما عن بعضكما البعض. وأنا لن أحتمل هذا الشعور بمشاركتى أحداً قلبك.
– هذا سبب غير منطقى خيالك نسج لك هذا الوهم وأنتِ صدقتيه.
– أحسبها كما تريد.
– يعنى ده آخر كلام عندك.
– أنا أخذت قرارى ومش هرجع فيه.
ينظر إليها ساخطاً ويتركها ويرحل. وانهارت “غادة” باكية.
القلب باكياً للعقل: خلاص .. ارتحت؟؟.
العقل محاولاً التخفيف: غداً ستنسى.
القلب: عمرى ما هنسى.
العقل: أى ألم بيبدأ كبير ثم يتلاشى.
القلب معاتباً: لقد حطمتنى.
العقل: أنا خايف عليك
القلب: أنه يحبنى.
العقل: لو بيحبك هيرجع تانى.
القلب: ولو ما رجعش؟؟؟
العقل: يبقى ما بيحبكيش وما يستاهلش دموعك.
القلب: أريد أن آراه.
وقبل أن تستمع إلى صوت العقل نهضت “غادة” سريعاً لتراه لآخر مرة. ولكنها لم تعثر له على أثر. لقد أختفى وكأنه لم يكن معها منذ لحظات.
وهنا لم تستطع كتمان آهة ألم خرجت منها رغماً عنها.
-تمت-.
******************
* ما أصعب أن يختلف العقل والقلب ويفوز أحدهما على الآخر. وما أجمل إتفاقهما.
سؤال جانبى:
# هل ممكن ترتبط بشخص كنت تعلم مسبقاً أنه حبيب صاحبك؟.
*************************
على الهامش
ــــــــــــــــــــ
أدعوكم لزيارة هذا الرابط والاستماع إلى قصة إسلام مسيحية.
الحمدلله أن جعلتنا مسلمين.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: