و نجت بأعجوبة

رأى الغواص الصغير سمكة رائعة الألوان. حاول الإمساك بها فهو من هواة جمع الأسماك الملونة. ولكنها كانت دائمة الهروب. فقرر إصطيادها. وتقرب إليها قائلاً:إذا قبلتِ أن تعيشى معى فسأصنع لكِ منزل فاخر وسيكون لكِ وحدك وفيه كل مقومات حريتك وسعادتك.
استرعى إنتباهها بكلماته فقالت بفضول:كيف هذا وأنت تعيش على الأرض وحياتك غير حياتى.
قال وقد تهللت أساريره لأنها أخيراً ردت عليه وانتبهت لوجوده:فى حوض كبير ملئ بالزرع والشعب المرجانية ونفس البيئة التى تعيشين فيها الفارق الوحيد أنها ستصبح مملكتك أنتِ فقط دون شريك أو منافس بالإضافة إلى وجود كل ماتتمنين وجوده مهما كان. وفى نفس الوقت سأستطيع أن أتواجد معكِ.
فأنتِ تتمتعين بألوان رائعة وشكل جذاب يمنعنى من فراقك.أرجوكِ لاترفضى فأنتِ تعلمين باتساع هذا المحيط وأخشى ألا أراكِ مجدداً إذا تركتينى هكذا بلا رد.
وأثر إغراءات كثيرة منه وفضول أكثر منها. غادرت محيطها وذهبت معه. وإذ به يضعها فى كوب صغير مع سمكتين أخريتين تفاجئوا بها وكرهوا وجودها معهم دون أن يُظهرا هذا لصاحبهما فهى ستشاركهم منزلهم. وهو لم يهتم كثيراً بهذا ولكنه وعدها أن هذا الوضع مؤقت حتى يأتى لها بالحوض . ومع مرور الشهور لم يهتم بوعده لها بل ولم يعد يهتم بها أو حتى ينظر إليها. وانهمك فى حياته. وكانت تشعر بالدونية وبهوانها على كل من حولها بالإضافة إلى محاولات إحدى السمكتين بأن تقضى عليها. وإذا ما أرادت أن تستنجد بصاحبها ظن أنها تزعم هذا حتى لا تعيش معهما فى نفس الكوب. فهى تشكو من سمكته الذى كانت معه منذ الصغر فكيف له أن يصدق!.
لم تستحمل السمكة هذا الوضع وأصابها جميع الأمراض ولكنه أيضاً لم يهتم وظن أنها تمثل وتدعى المرض. وكان نادراً ما ينظر إليها. وكأنه شعر بأنها أصبحت ملكه فهذا من وجهة نظره لا يستدعيه أن يهتم بها. فأين ستذهب أنها سارت ملكه إلى الأبد. ونسى كلامه لها ووعوده فهو حقق غايته ورضى غروره بأن يجعلها تترك محيطها من أجله وفى نفس الوقت إذا ما أراد أن يتحدث معها كان يبين لها بأنها نالت أحلامها!!.
ولكنها لم تيأس وحاولت مراراً أن تتحدث إليه وتجعله يصغى إليها ولو مرة.

طلبت منه فى محاولة يائسة أن ترى الحوض الذى وعدها به مجرد رؤية فقط “فكلامك عنه شوقنى لرؤيته”.وبالفعل آتى بحوض فارغ ليس بنفس الحجم أو الإمكانيات التى وعدها به. وقال لها”انظرى إليه كما تشائين حتى لا تقولى أننى مستبد أو أننى أخلفت وعدى معكِ ولكن هذا لفترة محدودة فصاحبه سيأتى بنفسه ليأخذه فأنا مشغول ولن أستطيع أن أرجعه فى الميعاد المطلوب”. وتركها وانصرف. وهنا قفزت السمكة إلى الحوض تاركة هذا الكوب البغيض بمن فيه. فمهما كان صغر حجم الحوض أهون بمراحل من وجودها مع هؤلاء.وحينما جاء صاحب الحوض ليأخذه وجد به السمكة.فرح بها كثيراً وظن أن صاحب السمكة هو من وضعها كهدية له لأنه لم يأخذ منه ثمن استعارة الحوض ولم يؤخره عنه حينما طلبه. ولكن السمكة فى الطريق قالت له الحقيقة ورجوته بأن يعيدها إلى محيطها.تعجب من فعل الغواص فالكل يشهد له بأخلاقه الطيبة. ولكنه صدق السمكة فقد رأى كل شئ بعينه وهو يأخذ الحوض. وهنا طمأنها قائلاً:عليكِ المكوث فى الحوض لفترة لأننا بعيد عن محيطك ولكننى أوعدك بأنكِ ستذهبين إليه قريباً”. شعرت بصدق كلامه واستطاع أن يهدأ من روعها فقد كانت تشم رائحة محيطها تقترب منها أكثر وأكثر…

-تمت-

على الهامش
ــــــــــــــــــــــ
* الفضول قد يؤدى بحياتك.
*لا تثق فى شخص لا تعرفه جيداً.
==========================
عزاء واجب
ـــــــــــــــــــــ
إنا لله وإنا إليه راجعون
نتقدم بخالص تعازينا للرئيس محمد حسنى مبارك وأسرته لوفاة حفيده”محمد علاء مبارك” سائلين المولى أن يتغمد الفقيد الرحمة ويرزق أهله الصبر والسلوان.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: